جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. logo من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة
shape
الدور الحقيقي لإمام المسجد
7489 مشاهدة print word pdf
line-top
الدور الحقيقي لإمام المسجد

سؤال : المساجد بيوت الله، وهي مصدر تربية، وينبوع هداية وتوجيه لهذه الأمة منذ أن أنشأ إمام هذه الأمة محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- مسجده بالمدينة؛ فماذا يقول فضيلتكم لأئمة وخطباء المساجد؟
جواب: لا شك أن إمام المسجد قدوة وأسوة للمصلين وللجيران ولمن يعرفه ويصحبه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما جعل الإمام ليؤتم به .. أي يقتدي به في الصلاة، فكذلك هو محل توقير وتقدير فكان عليه أن يتحلى بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال وذلك بالحرص على تكميل نفسه في خصال الخير وشعب الإيمان، سواء فيما يتعلق بعمله أو بدينه، فيحافظ على الأوقات ويواظب على الصلاة وعلى تكميلها وإتمامها كما ينبغي، ويحرص على الطمأنينة في الصلاة وعلى تحسين القراءة وإقامة الحروف، وعلى المواظبة على السنن والمندوبات ليُقتَدى به في ذلك.
كما أن عليه أن يقوم على من ولاه الله إياهم وجعله مسؤولا عنهم، وبالأخص أولاده الذكور وإخوته وأهل بيته، فيحرص على إحضار الأولاد معه في المسجد وعلى تأديبهم وتهذيبهم وتعليمهم ما يلزم في الصلاة وفي المسجد؛ فإن الجيران والأهالي يقتدون به في القيام على أولادهم وإحسان تربيتهم وتدريبهم على الصلاة.
كما أن على الأئمة والخطباء أن يقوموا بالنصيحة العامة ولا سيما لمن حولهم أو يقرب من مساجدهم، وذلك بتعاهدهم في دينهم ودنياهم؛ فيتخولهم بالموعظة ويجدد التذكير والإرشاد يوميا أو أسبوعيا فيما يتعلق بالعبادات وأثرها وفوائدها، والآداب الشرعية والمصالح الدينية، ويقرأ عليهم في الأوقات المناسبة في كتب الحديث ما فيه تخويف وتحذير عن فعل المعاصي، وترك الطاعات وما فيه تهذيب للأخلاق وإصلاح للأعمال وإبعاد عن كل ما ينافي المروءة ويقدح في العدالة.
كما أن على الأئمة أيضا أن يتفقدوا أحوال المصلين حولهم، ويتعاهدوا من عليه خلل في دينه أو يتخلف عن الجماعة أو يرتكب شيئا من المنكرات أو يصحب الأشرار وأهل الفسوق والعصيان فيأخذوا على أيديهم ويحذروهم من فِعْل شيءٍ من الجرائم والمنكرات التي تنقص الإيمان وتَحُول بين العبد وبين رشده، ويستعينوا على منعهم وكفهم عن الحرام بأهل الخير من المجاورين والرفقاء والأصحاب؛ رجاء أن يصلحوا مع كثرة المنكرين عليهم.
كما أن على الأئمة والخطباء أن يحرصوا على فتح مدارس خيرية في المساجد لتعليم الأطفال حفظ القرآن الكريم والمسابقة في استظهاره، وحفزهم إلى ذلك وتشجيع من يحفظ بجوائز تدفعهم إلى المنافسة والمسارعة في الحضور والمواظبة.
كما أن عليهم الحرص على إقامة دروس أسبوعية أو شهرية في المساجد لبعض المشائخ المعروفين؛ ليستفيد الخاص والعام ولنشر العلم في سائر الأحياء، وفي كل ذلك خير وأجر كبير وخروج عن مسؤولية العهدة التي تلزمهم، فليس فقط أن يقوموا بالإمامة والخطابة، بل إنهم رعاة على جماعتهم وكل راع مسؤول عن رعيته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

line-bottom